Press Room

QUICK NUMBERS

1507.5


US$ vs. LBP mid
1507.5


USD vs. LBP mid
1507.5


US$ vs. LBP mid
1507.5


US$ vs. LBP mid
1507.5


US$ vs. LBP mid
1507.5


US$ vs. LBP mid
 

مؤتمر ArabNet Beirut 2018

21/Feb/2018

كلمة الدكتور رياض سلامة – حاكم مصرف لبنان في مؤتمر ArabNet Beirut 2018 

 

 
21 شباط 2018
 
 
يخوض عالم اليوم غمار الثورة الصناعية الرابعة، التي وصفها البعض بتسونامي تكنولوجي يقلب مقاييس الحياة البشرية. إن سرعة وعمق التغييرات الحالية لا مثيل لهما في التاريخ، مقارنةً بالثورات الصناعية السابقة. فهذه التغييرات تطال كل قطاع  تقريبًا في كل أنحاء العالم، وتؤدي إلى تحوّل جذري في كافة نظم الإنتاج، والإدارة، والحوكمة، وتعيد تشكيل سوق العمل وترسم مستقبلا يفوق كلّ تصوّراتنا.
 
 
إن التطورات العلمية والتكنولوجية تفرض على عالمنا إعادة النظر في طبيعة ودور وعلاقات الحكومات والمجتمع والأسواق والأفراد؛ والدولة الحديثة التي صاحبت الثورة الصناعية الأولى مهدّدة بالزوال، إن لم تتدارك الحكومات الأمر وتسرع في مواكبة التطورات.
 
 
انطلاقا من هذا الواقع، وإيمانا منه بضرورة مواكبة هذه التطورات والإفادة منها، أصدر مصرف لبنان سنة 2013 التعميم 331 الذي أمّن لاقتصاد المعرفة استثماراتٍ بـأكثر من 400 مليون دولار أمريكي، وخلق في لبنان بيئةَ أعمالٍ رقميةً واعدة تُعتبر من الأكثر نشاطاً وتكاملاً في المنطقة، وذلك بفضل توافر الاستثمارات اللازمة لتطوير هذا القطاع، كالتمويل الأولي والمبكر للشركات الناشئة اللبنانية، ووجود صناديق استثمار مُخاطِر تغطي مختلف مستويات التمويل، بالإضافة إلى مسرّعات أعمال جديدة ومساحات عمل مشتركة.
وبفضل هذا التعميم أيضا، شهد لبنان تزايداً في عدد وقيمة الاستثمارات في شركات ناشئة. 
 
وخير دليل على ذلك تقرير "المراقب العالمي لريادة الأعمال" لعام 2018  
 
 Global Entrepreneurship Monitor GEM  الذي يستند إلى مقابلات مفصّلة وواسعة النطاق لتقييم مستويات ريادة الأعمال في 54 بلدا. 
 
أشار هذا التقرير إلى التطور والنمو السريعين في بيئة ريادة الأعمال في لبنان. فمن بين البلدان الـ-54 المشمولة في التقرير، بات لبنان يحتل المرتبة الثانية في مؤشر الإقبال على ريادة الأعمال، والمرتبة الرابعة لجهة الأثر الإنمائي لريادة الأعمال في الإبتكار، والمرتبة الرابعة أيضا من حيث مجموع أنشطة ريادة الأعمال في مراحلها المبكرة. 
 
رغم كل الجهود المبذولة والنجاح المحرز لتاريخه، هناك صعوبات وتحديات أمامنا. 
 
وهنا بالتحديد، أظهرت دراسة حديثة أجرتها "عرب نت" وشملت شركات ناشئة في لبنان، أن حوالي 65٪ من هذه الشركات يعتقد أن النظام التعليمي لا يزوّد الطلاب بالمهارات المطلوبة، في حين يعتبر 40٪ منها أن المواهب المحلية تفتقر إلى المهارات التقنية. 
 
إن معالجة هذا الموضوع يتطلب جهدا من قبل الحكومة ووزارة التربية.  ArabNet Beirut Feb 21 2018
 
من جهة أخرى، يعتبر 87% من الشركات المشمولة في الدراسة أن المساعدة التسويقية والميزانيات المخصصة للتسويق تأتي على رأس الخدمات اللازمة لجذب الأعمال التجارية وزيادة الثقة بالسوق اللبنانية.
وبما أنه لا يمكن تأمين هذه الخدمات إن لم تتوفر بيئة قانونية مشجّعة، كان ولا يزال مصرف لبنان حريصا على تسهيل بيئة الأعمال من خلال إصدار التشريعات اللازمة، على الأخص لتحسين أداء هذا القطاع، وجذب المزيد من الاهتمام الإقليمي والعالمي بالسوق اللبنانية.
 
يستعدّ مصرف لبنان لإطلاق العملة الرقمية التي ستؤدي إلى تطوير مهم في مجال الإقتصاد الرقمي. لكن ذلك لا يكفي إذ إننا بحاجة إلى قوانين تقرّها الحكومة ومجلس النواب.
 
نحن ندرك أن القطاع المالي يضطلع بدور رائد في تنمية وتطوير وتحديث الاقتصاد اللبناني. غير أن النمو مرتبط إلى حدّ كبير بتحسين القدرة التنافسية للبنان، حيث يلعب اقتصاد المعرفة دورا إيجابيا كبيرا. فالابتكار والقدرة البشرية هما من ثوابت الثورة الصناعية الرابعة أي أنهما عنصران أساسيان يساهمان في تحسين القدرة التنافسية.
 
اليوم، يمثّل اقتصاد المعرفة 1.5% من الناتج المحلي الاجمالي اللبناني. 
 دعونا نتفاءل! 
 
فإذا نجحت شركة واحدة في أن تفوق قيمتها المليار دولار أميركي، سيكون مردودها على الإقتصاد اللبناني كبيرا.
 
كوريا واقتصادها مرتبطان بنجاحات شركة Samsung. 
 
إن ثقة مصرف لبنان راسخة بمستقبل البلد وبالكفاءات اللبنانية المهاجرة والمقيمة. لبنان اليوم يمرّ بمرحلة مفصلية تؤدي إلى تبدّل وتطوّر بيئة الأعمال. علينا جميعًا أن نواكب هذا التطور، وأن نعزّز أهمية التكنولوجيا والابتكار، وأن نستثمر وننمّي هذا القطاع ليصبح مصدرًا جديدًا وأساسّيا للاقتصاد الوطني، ما يؤمن فرص عمل للشباب اللبناني، ويعزّز قدرات لبنان التنافسية.
 
إن هيئة الأسواق المالية على وشك إنجاز المنصة الإلكترونية للتداول والمقاصة بالأوراق المالية، مما سيتيح للشركات الناشئة إدراج أسهمها على هذه المنصة.
 
إذا أردنا تخفيض العجز مقارنة بالناتج المحلي، فعلينا أن ننمّي اقتصادنا وأن نشجع القطاعات التي يعمل فيها اللبنانيون. 
 
نكرر إيماننا بأن مستقبل لبنان الإقتصادي يرتكز على قطاع المال وقطاع اقتصاد المعرفة وقطاع النفط.

Back